ابن الجوزي
150
صفة الصفوة
ومن المصطفين من نخشب 715 - أبو تراب النخشبي واسمه عسكر بن الحصين ، ويقال عسكر بن محمد بن حصين أبو عبد اللّه الجلاء قال : لقيت ستمائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة أوّلهم أبو تراب . أبو علي الحسن بن خيران الفقيه قال : مرّ أبو تراب النّخشبي بمزين فقال له : تحلق رأسي للّه عزّ وجل ؟ فقال له : اجلس ، فجلس . ففيما يحلق رأسه مرّ به أمير من أهل بلده فسأل حاشيته فقال لهم : أليس هذا أبا تراب ؟ قالوا : نعم . فقال : أي شيء معكم من الدنانير ؟ فقال له رجل من خاصّته : معي خريطة « 1 » فيها ألف دينار . فقال : إذا قام فأعطه واعتذر إليه وقل له : لم يكن معنا غير هذه ، فجاء الغلام إليه فقال له : إن الأمير يقرأ عليك السلام وقال لك : ما حضر معنا غير هذه الدنانير . فقال له : ادفعها إلى المزين . فقال المزّيّن : أيّ شيء أعمل بها ؟ فقال : خذها . فقال : لا واللّه ولو أنها ألفا دينار ما أخذتها . فقال له أبو تراب : مرّ إليه فقل له إن المزين ما أخذها فخذها أنت فاصرفها في مهمّاتك . أبو عبد اللّه الجلاء قال : قدم أبو تراب مرّة إلى مكة فقلت له : يا أستاذ أين أكلت ؟ قال : جئت بفضولك ، أكلت أكلة بالبصرة ، وأكلت أكلة بالنّباج « 2 » ، وأكلة عندكم . إسماعيل بن نجيد قال : كان أبو تراب يقول : بيني وبين اللّه عزّ وجل عهد أن لا أمد يدي إلى حرام إلا قصّرت يدي عنه . منصور بن عبد اللّه قال : سمعت أبا تراب النّخشبي يقول : ألفت القلوب الإعراض عن اللّه عزّ وجل صحبتها الوقيعة في الأولياء . أبو العباس الشرقي قال : كنا مع أبي تراب النخشبي في طريق مكة فمرض فعدل عن الطريق إلى ناحية فقال له بعض أصحابه : أنا عطشان . قال : فضرب
--> ( 1 ) الخريطة : وعاء من جلد أو غيره يشد على ما فيه . ( 2 ) النباج : موضع على طريق البصرة .